د. تركي
11-03-2007, 03:00 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
مع خضم صراعات الحياة وتعقيداتها رغـم التسهيلات التقنية التي أحدثها العلـم لخدمة الإنسان ،
كان لذلك أثـره المباشر أو الغيـر مباشر في تعاملاتنـا مع مواقف الحياة بشكلها العام وعلى علاقاتنا الشخصية بشكل خاص ،
سواء علاقتنا بالأسرة أو الأقرباء أو الأصدقاء أو حتى الغربــاء .
هـذه التغيرات أثرت بدورها على طبيعة تنشئتنا لأطفالنا ،
فتجرعـوا الخـوف وعدم الشعور بالأمان من دون أن تشعر الأسرة بذلك أو حتى الطفـل نفسه .
فالطفل بطبيعته أحبتـي الكرام لديه صفة الخجل الفطرية التي لا تعــوقه أن يعيش بطبيعته كطفل يعيش مع بيئته بتوافق و انسجام ..
فعلى سبيل المثال : قد نجد أحيانا أن الطفل يغمض عينيه أو يضحك ويضع يديه على فمه
أو يضع بعض القطع على وجهه عندما يقوم أحد الأشخاص بمداعبته أو مـدحه ،
خاصة أن كان شخصا غريبا يقابله للمرة الأولى ، ويحدث هذا السلوك العفوي من الطفل مراحل السنة الأولى لــه .
وبعـد عمر الثالثة نجد أن أسلوب الخجل عند الطفل قد بدأ في التغير أسلوبه و نمطه
كأن نلاحظ عليه شعوره بالتوجس والخجل عندما يقوم بزيارة أحد المنازل مع والديه و ألأم خاصة ،
فيفضل البقاء معها (الام ) حتى يشعر بالاطمئنان في المكان
وبعدها يبدأ كعادته بالتحرك في الغرفة والدخول والخروج منها
والتقرب إلى الأطفال المتواجدين في المنـزل وهكذا ..
أما الأطفـال الذين نجدهم ملاصقين لوالديهم طوال الوقت ، ويتسمون بالهدوء الطويل
وقليلا ما نجهم يتحدثون ، وإن تحدثوا فنجدهم يهمسون فقط للقريب منهم .
وهــؤلاء غالبا ينشئون على نمط أنعــزالي ،
ونلاحظهم يعتمدون على والديهم بدرجة كبير في قضاء حاجاتهم و رغباتهم حتى لو كانوا هم أنفسهم قادرين على تنفيذها .
ويترجم هـذا السلوك ( الخجلـي ) بوضوح عند أدراج الطفل بالمدرسة في أيامه الأولى ، فيبدأ بالصراخ الغير مقبـول ،
و رفض البقاء ، ورمي الأشياء كتعبير عن رفضه للموقف ، وهو في الخقيقة لشعوره عدم الأمــان والخوف المسيطر بداخله ،
التي نتجت للخبرات التربوي السابقة التي تعلمها من الأسرة .
ويجب أن نتـذكر أن للوارثة تأثير على ظهور مثل هذا الأضطراب ، إلا أنها متفاوتة في حـدتها من طفل إلى أخر ،
بحسب فسيولوجية كل واحد منهم . إضافة إلى وجود أسباب أخرى
تُسهـم بدرجة واضحة على تحجيـم أطفــالنا وهم ما زالوا في بداية الحياة .
ومنها :
• طبيعة العلاقة السلبية داخل المنزل ، وسوء العلاقة بين الزوجين مع بعضهما البعض ، أو سوء علاقتهما بالأبناء .
• قسـوة الأب أو الأم أو كلاهما في تنشئة الطفل حرصا منها على تهذيبه وتعليمية الصواب من الخطأ حتى لا تتكرر الأخطاء مستقبلاً .
•الحماية الزائدة من قبل الوالدين و خاصة الأم ، وهي تشكل نسبة ليست بالقليلة مع الأسف ،
وهذا ما يمكن ان يسمى ( الدلال أو التدليـل ) ، وكثير من الأمهات لا يميزن بين حسن الرعايـة و التوجيه ، وبين الحرص الزائد و التدليل .
•إيضا .. عدم أعطاء الفرصة الكافية للطفل للاختلاط مع الأطفال الأخرين بسبب الخـوف عليه من تعلم بعض السلوكيات الغير مرغوبة أو كلمات غير لائقة ،
ونتيجة هذا التصرف من قبل الوالدين بهذا الأسلوب يساهم بدرجة عالية في أن ينشئ الطفل ضعيفا ، خجولا ،
غير قادر على التعلم من المواقف البيئية المحيطة وبالتالي تصبح الأنعـزاليه و الأنطوائية صفة من صفاته .. تحتاج الى علاج نفسي .
•استخدام الوالدين عبارات الشـدة والتهديد الغيـر مبرر له . ضناً منهما أنهما قد اختصرا على نفسيهما الوقت في التربية والتوجيه ،
وتم تعليم الطفل الأسلوب الأمثـل للتعامل مع المواقف الحياتيه ، ولم يــدركا أنهما قد نجحا حقا في تحطيم نـزعته الأيجابية للاستفادة من تجـارب الحيـاة ،
وكيف يواجهها بنوع من التحدي الطفولي ليحقق معه شعوره بالثقة ، و الاستقلالية ، وتأكيد شخصيته بطريقة ايجابية..
ومن تلك العبارات العامية على سبيل المثال :
( سوف أعقابك و أحبسك بالغرفة ..
راح اخذ كل اخوانك ما عدا انت .. نفذ المطلوب ولا اتصل بالشرطي يجي ياخذك )
وبذلك نحن نقتلهم داخلياً ونملئ قلوبهم بالخوف ونرسخ في اذهانهم الصغيرة بعدم الأمــان
مالم ينفذ الأوامر ويخضع لما هو مطلوب ..
• قيـل عنـا ..
(نحن شعوب لا تقرءا ، ولا تعرف كيف تقرءا ، ولا تدري ماذا تقرءا )
وضعف اطلاع الوالدين باحتياجات الأبناء العمرية المختلفة ،
يؤدي إلى عدم تحقيق الأسلوب الأمثل في التعامل مع الطفل غالباً ..
ويكون الهـدم أكثر بكثير من البناء.
مع مراعاة أن لكل حالة خصوصيتهـا ،،
ولعــلاج وتقليص هذه المشكلة ..
* من الضروري أن نراعــي عدم أحــداث المسببات التي تطرقت إليها آنفـاً ..
و أن نعزز في أبنائنا روح التفاعل والتحادث مع الجميع ،
ومن المناسب أن نقدم لهم المكافآت المادية و المعنوية ، عند تحقيقهم مستوى تفاعلي ايجابي..
حتى يشعروا بقيمة الإتيان بالسلوك الايجابي الجميل ، فيتطبعون بها و ينشئون عليها ..
• المحاولة قدر الإمكان عن تدوير المناقشات الزوجية والخلافات بينهما بعيـداً عن وجود الأبناء .
• يتأثر الطفل بمخاوف الأم وقلقها الزائد عليه لذلك ينبغي على الأم أخفاء هذا القلق لتتيح له الفرصة للأعتماد على نفسه .
• على الوالدين إتاحة الفرصة للطفل لمخالطة الأطفال و اكتساب صداقاته معهم ..
فذلك يشعره بقيمته لديهم وبالتالي تكوين شعور ايجابي لديه نحو نفسه و الآخرين .
• من المناسب جداً أن لا نجابه الطفل الخجول بخوفه و خجله من الآخرين ضناً منا أننا بذلك نشعل في أعماق الرغبة في تحطيم قيود الخجل ..
ففي الحقيقة أننا زيد المشكلة سواء .
أن هذه الخطوات البسيطة والتي سعيت بتقديمها للقارئ بعيدا عن التعمق والتعقيد ..
سوفتكون مفتاحا للتعامل مع الأطفال من هذا النوع ..
والوصول معهم الى حياة مستقرة ومتزنة بإذن الله ..
مع خالص تمنياتي لكل أسرة بحياة هادئة و سعيــدة مع أبنائهم ..
أترك القلم ليزهوا بين أياديكم ..
وعلى الرحب والسعة ..
بقلــم ،،
أ. ماجد آل قاسم ،،
مع خضم صراعات الحياة وتعقيداتها رغـم التسهيلات التقنية التي أحدثها العلـم لخدمة الإنسان ،
كان لذلك أثـره المباشر أو الغيـر مباشر في تعاملاتنـا مع مواقف الحياة بشكلها العام وعلى علاقاتنا الشخصية بشكل خاص ،
سواء علاقتنا بالأسرة أو الأقرباء أو الأصدقاء أو حتى الغربــاء .
هـذه التغيرات أثرت بدورها على طبيعة تنشئتنا لأطفالنا ،
فتجرعـوا الخـوف وعدم الشعور بالأمان من دون أن تشعر الأسرة بذلك أو حتى الطفـل نفسه .
فالطفل بطبيعته أحبتـي الكرام لديه صفة الخجل الفطرية التي لا تعــوقه أن يعيش بطبيعته كطفل يعيش مع بيئته بتوافق و انسجام ..
فعلى سبيل المثال : قد نجد أحيانا أن الطفل يغمض عينيه أو يضحك ويضع يديه على فمه
أو يضع بعض القطع على وجهه عندما يقوم أحد الأشخاص بمداعبته أو مـدحه ،
خاصة أن كان شخصا غريبا يقابله للمرة الأولى ، ويحدث هذا السلوك العفوي من الطفل مراحل السنة الأولى لــه .
وبعـد عمر الثالثة نجد أن أسلوب الخجل عند الطفل قد بدأ في التغير أسلوبه و نمطه
كأن نلاحظ عليه شعوره بالتوجس والخجل عندما يقوم بزيارة أحد المنازل مع والديه و ألأم خاصة ،
فيفضل البقاء معها (الام ) حتى يشعر بالاطمئنان في المكان
وبعدها يبدأ كعادته بالتحرك في الغرفة والدخول والخروج منها
والتقرب إلى الأطفال المتواجدين في المنـزل وهكذا ..
أما الأطفـال الذين نجدهم ملاصقين لوالديهم طوال الوقت ، ويتسمون بالهدوء الطويل
وقليلا ما نجهم يتحدثون ، وإن تحدثوا فنجدهم يهمسون فقط للقريب منهم .
وهــؤلاء غالبا ينشئون على نمط أنعــزالي ،
ونلاحظهم يعتمدون على والديهم بدرجة كبير في قضاء حاجاتهم و رغباتهم حتى لو كانوا هم أنفسهم قادرين على تنفيذها .
ويترجم هـذا السلوك ( الخجلـي ) بوضوح عند أدراج الطفل بالمدرسة في أيامه الأولى ، فيبدأ بالصراخ الغير مقبـول ،
و رفض البقاء ، ورمي الأشياء كتعبير عن رفضه للموقف ، وهو في الخقيقة لشعوره عدم الأمــان والخوف المسيطر بداخله ،
التي نتجت للخبرات التربوي السابقة التي تعلمها من الأسرة .
ويجب أن نتـذكر أن للوارثة تأثير على ظهور مثل هذا الأضطراب ، إلا أنها متفاوتة في حـدتها من طفل إلى أخر ،
بحسب فسيولوجية كل واحد منهم . إضافة إلى وجود أسباب أخرى
تُسهـم بدرجة واضحة على تحجيـم أطفــالنا وهم ما زالوا في بداية الحياة .
ومنها :
• طبيعة العلاقة السلبية داخل المنزل ، وسوء العلاقة بين الزوجين مع بعضهما البعض ، أو سوء علاقتهما بالأبناء .
• قسـوة الأب أو الأم أو كلاهما في تنشئة الطفل حرصا منها على تهذيبه وتعليمية الصواب من الخطأ حتى لا تتكرر الأخطاء مستقبلاً .
•الحماية الزائدة من قبل الوالدين و خاصة الأم ، وهي تشكل نسبة ليست بالقليلة مع الأسف ،
وهذا ما يمكن ان يسمى ( الدلال أو التدليـل ) ، وكثير من الأمهات لا يميزن بين حسن الرعايـة و التوجيه ، وبين الحرص الزائد و التدليل .
•إيضا .. عدم أعطاء الفرصة الكافية للطفل للاختلاط مع الأطفال الأخرين بسبب الخـوف عليه من تعلم بعض السلوكيات الغير مرغوبة أو كلمات غير لائقة ،
ونتيجة هذا التصرف من قبل الوالدين بهذا الأسلوب يساهم بدرجة عالية في أن ينشئ الطفل ضعيفا ، خجولا ،
غير قادر على التعلم من المواقف البيئية المحيطة وبالتالي تصبح الأنعـزاليه و الأنطوائية صفة من صفاته .. تحتاج الى علاج نفسي .
•استخدام الوالدين عبارات الشـدة والتهديد الغيـر مبرر له . ضناً منهما أنهما قد اختصرا على نفسيهما الوقت في التربية والتوجيه ،
وتم تعليم الطفل الأسلوب الأمثـل للتعامل مع المواقف الحياتيه ، ولم يــدركا أنهما قد نجحا حقا في تحطيم نـزعته الأيجابية للاستفادة من تجـارب الحيـاة ،
وكيف يواجهها بنوع من التحدي الطفولي ليحقق معه شعوره بالثقة ، و الاستقلالية ، وتأكيد شخصيته بطريقة ايجابية..
ومن تلك العبارات العامية على سبيل المثال :
( سوف أعقابك و أحبسك بالغرفة ..
راح اخذ كل اخوانك ما عدا انت .. نفذ المطلوب ولا اتصل بالشرطي يجي ياخذك )
وبذلك نحن نقتلهم داخلياً ونملئ قلوبهم بالخوف ونرسخ في اذهانهم الصغيرة بعدم الأمــان
مالم ينفذ الأوامر ويخضع لما هو مطلوب ..
• قيـل عنـا ..
(نحن شعوب لا تقرءا ، ولا تعرف كيف تقرءا ، ولا تدري ماذا تقرءا )
وضعف اطلاع الوالدين باحتياجات الأبناء العمرية المختلفة ،
يؤدي إلى عدم تحقيق الأسلوب الأمثل في التعامل مع الطفل غالباً ..
ويكون الهـدم أكثر بكثير من البناء.
مع مراعاة أن لكل حالة خصوصيتهـا ،،
ولعــلاج وتقليص هذه المشكلة ..
* من الضروري أن نراعــي عدم أحــداث المسببات التي تطرقت إليها آنفـاً ..
و أن نعزز في أبنائنا روح التفاعل والتحادث مع الجميع ،
ومن المناسب أن نقدم لهم المكافآت المادية و المعنوية ، عند تحقيقهم مستوى تفاعلي ايجابي..
حتى يشعروا بقيمة الإتيان بالسلوك الايجابي الجميل ، فيتطبعون بها و ينشئون عليها ..
• المحاولة قدر الإمكان عن تدوير المناقشات الزوجية والخلافات بينهما بعيـداً عن وجود الأبناء .
• يتأثر الطفل بمخاوف الأم وقلقها الزائد عليه لذلك ينبغي على الأم أخفاء هذا القلق لتتيح له الفرصة للأعتماد على نفسه .
• على الوالدين إتاحة الفرصة للطفل لمخالطة الأطفال و اكتساب صداقاته معهم ..
فذلك يشعره بقيمته لديهم وبالتالي تكوين شعور ايجابي لديه نحو نفسه و الآخرين .
• من المناسب جداً أن لا نجابه الطفل الخجول بخوفه و خجله من الآخرين ضناً منا أننا بذلك نشعل في أعماق الرغبة في تحطيم قيود الخجل ..
ففي الحقيقة أننا زيد المشكلة سواء .
أن هذه الخطوات البسيطة والتي سعيت بتقديمها للقارئ بعيدا عن التعمق والتعقيد ..
سوفتكون مفتاحا للتعامل مع الأطفال من هذا النوع ..
والوصول معهم الى حياة مستقرة ومتزنة بإذن الله ..
مع خالص تمنياتي لكل أسرة بحياة هادئة و سعيــدة مع أبنائهم ..
أترك القلم ليزهوا بين أياديكم ..
وعلى الرحب والسعة ..
بقلــم ،،
أ. ماجد آل قاسم ،،